هل إنصاف المرأة في قانون العمل كاف؟

”حقوق مع إيقاف التنفيذ“.
رحمة ضياء

April 28, 2019

وقت القراءة: 3 الدقائق

الصورة من شترستوك

يتعامل الكثير من أصحاب العمل مع حقوق النساء التي أقرتها القوانين باعتبارها تعطيل لمصلحة العمل أو تمييز غير مستحق دون الوضع في الاعتبار أن هذه الحقوق الأصيلة هي سبيل المرأة لتحقيق التوازن بين واجباتها كأم وواجباتها كامرأة عاملة، وأن حرمانها من هذه الحقوق يؤثر على خروجها للعمل ومن ثم على عجلة الإنتاج.

هذا ما حدث مع أسماء منصور (27 عامًا)، لينتهي بها الحال أمًا بدوام كامل وصحفية مع إيقاف التنفيذ. وتقول: ”عدم التزام أصحاب العمل بالقانون يضر أغلب الأمهات العاملات، ويعرقل مستقبلهم المهني. ولو كان القانون يطبق كان سيشكل فارقًا كبيرًا في حياتي. كنت سأطمئن على ابنتي لو كانت معي في حضانة في نفس مكان عملي أو على الأقل كنت سأحصل على إجازة رعاية طفل لمدة سنة بدون راتب حتى تكبر قليلًا وأستطيع تركها في دار حضانة خاصة“.

وتضيف: ”ساعات العمل الطويلة لا تجعل أمام الأم العاملة خيارًا سوى البعد عن طفلتها لنحو 10 ساعات يوميًا في حين أن قانون العمل يسمح لها أن تكون إلى جانب طفلتها دون أن تغادر عملها عبر إلزام أصحاب العمل بتوفير دار حضانة لأبناء العاملات في المؤسسة التي توجد بها 100 عاملة، كما يعطيها الحق في فترتين للرضاعة مدتهما ساعة ولكن بالطبع كل هذه الحقوق ضائعة“.

معاناة شبيهة مرت بها رضوى محمد (28 عامًا)، فبعد ولادة طفلتها لم تسمح لها الشركة التي تعمل بها مهندسة في الحصول على إجازة رعاية طفل غير مدفوعة الأجر لمدة سنة، في حين ينص القانون على هذا الحق في كافة المنشأت التي تعمل بها أكثر من 50 سيدة وهو شرط متحقق في شركتها.

وتقول رضوى: ”بعد 3 أشهر من ولادة طفلتي أصبحت ملزمة بالعودة لعملي على الفور بعد رفض طلبي بالحصول على إجازة بدون مرتب، وفي الوقت نفسه لم تلتزم الشركة بتوفير دار حضانة لأبناء العاملات رغم أنها لن تكلفها شيئًا“.

وتتابع: ”اضطررت لترك ابنتي وهي لا تزال في هذه السن الصغيرة في دار حضانة قريبة من مكان عملي، تقتطع جزءًا غير قليل من الراتب، وأغيب عنها ساعات طويلة لكني لا أمتلك رفاهية ترك العمل“.

وتقول رحاب حمدي (25 عامًا)، موظفة بإحدى البنوك، أن تطبيق القانون كان سيسهل الوضع كثيرًا على المرأة العاملة لتستطيع أن توازن بين عملها وبيتها ولكن الوضع الحالي يضطر المرأة للمفاضلة بين خيارين كلاهما مر، إما أن تتخلى عن عملها أو تتحول إلى امرأة خارقة مما يستنزف صحتها وأعصابها.

وتشير إلى أنها شخصيًا لا تعرف حتى الآن إلى أي الخيارين ستلجأ، قائلة: ”أنجبت طفلتي منذ شهرين ولا أعرف حقيقة إن كنت سأستطيع العودة لعملي بعد شهر وأين سأتركها، وفي الوقت نفسه لا أستطيع التضحية بعملي في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وكل ما أتمناه حاليًا حدوث معجزة خلال شهر من الآن!“

إيمان عزت (29 عامًا)، موظفة إدارية، اختارت أن تكون امرأة خارقة وعادت لعملها بعد انتهاء إجازة الأمومة مدفوعة الأجر ومدتها 3 أشهر، بعد رفض مد الإجازة لها تقول: ”الظروف الاقتصادية الصعبة أجبرتني على العودة للعمل بعد 3 أشهر. بحثت عن حضانة جيدة، وأتذكر أنني كنت أبكي كل يوم لتركي ابني فيها في الأيام الأولى فقد كان لا يزال عمره شهورًا، وبالطبع كان ذلك يشكل إرهاقًا كبيرًا علي أن أستيقظ قبل موعد عملي بأكثر من ساعتين لأوصله للحضانة ثم أذهب لعملي ثم أذهب لأخذه وأعود للبيت لأبدأ مهامي الوظيفية كزوجة وأم وفي آخر اليوم أسقط على السرير من التعب“.

وتضيف: ”لو كانت هناك دار حضانة في مكان عملي بالطبع كان الأمر سيختلف، لم أكن سأضطر لتحمل كل هذه المشقة لمدة 3 سنوات“.

وتقول هدى مجدي، (26 عامًا) محاسبة، أن غياب حقوق المرأة يجعلها مضطرة لتقديم التنازلات والقبول بما هو متاح فبعد ولادة طفلها اضطرت للتخلي عن أحلامها للعمل بأحد البنوك والقبول بالعمل في أحد المصانع القريبة من منزلها حتى تستطع أن تترك ابنها في رعاية والدتها التي تقطن إلى جوارها والعودة له مرتين في اليوم لإرضاعه.

وأغلب أماكن العمل لا يوفر المصنع دار حضانة رغم أن كافة العاملين به من النساء وأغلبهن متزوجات.

وتقول المحامية انتصار السعيد، مدير مركز القاهرة للتنمية والقانون، أن أغلب العاملات يحرمن من حقوقهن إما بسبب غياب الوعي أو بسبب قصور القوانين فالغرامات المنصوص عليها لا تتجاوز مئات الجنيهات ومن ثم لا يلتزم أصحاب العمل.

وتضيف أن هذا التقاعس عن تنفيذ القانون يؤثر سلبًا على عمل النساء أو يحملهن أعباء إضافية ويرهق ميزانية الأسرة بتكاليف دار الحضانة.

وتشير إلى أن النساء بحاجة لمزيد من الحقوق التي يقرها القانون بشرط وجود رقابة من الجهات المعنية كوزارة القوى العاملة والمؤسسات القومية المعنية بحقوق المرأة للرقابة على أصحاب العمل والبت في شكاوى النساء الخاصة بذلك ورفع قيمة الغرامات بحيث تكون رادعة لمن لا يلتزم.

وترى انتصار ضرورة أن يشمل القانون كافة أشكال العمالة بما فيها العمالة غير المنتظمة ولا يستثنى أحد من النساء العاملات من أحكامه، وأن تزيد إجازة الأمومة لمدة  4 أشهر بدلًا من 3 أشهر، وأن تلتزم المؤسسات بإنشاء دار حضانة لأبناء العاملات أي كان عدد العاملات دون اشتراط أن تكون هناك 100 عاملة مثلما ينص القانون الحالي، كما ترى ضرورة إلغاء شرط وجود 50 عاملة بالمؤسسة حتى تحصل الأم على إجازة بدون راتب لمدة عام لأن إجازة رعاية الأمومة حق أصيل للحفاظ على مصلحة الطفل الفضلى.

مقالات مقترحة

سألنا نساء لماذا صاموا وكان الإفطار لهن مباح؟
رسوم راما دوجي الخجل من الدورة الشهرية أمرًا ليس غريبًا على الفتيات، لكن الخوف من اكتشاف ذلك أثناء رمضان يصبح...
نهوض وسقوط بطلات جيم أوف ثرونز
رسوم مريم مسفيوي [تنبيه حرق أحداث المسلسل] شاهد الجميع منذ يومين، العشرين من مايو، الحلقة الأخيرة التي أنهت الموسم الثامن...
برامج الطبخ في رمضان: منافسة جندرية
الصورة من شترستوك مع قدوم شهر رمضان، تتنافس البرامج الفضائية على جذب المشاهدين من خلال برامج الطهي. وتقدم كل قناة...
سألنا نساء عاملات عن أول يوم دورة
الرسوم من شترستوك لا يخلو حديثًا نسائيًا حول الدورة الشهرية من ذكر أعراض كآثار نفسية مصاحبة للطمث، وهو ما فتح...