الموضة العربية تفرض نفسها على العالم من جديد

هل نعود لتصدير الجمال العربي من جديد؟
رحمة ضياء

October 10, 2018

وقت القراءة: 3 الدقائق

كان لصناع الجمال العربي بصمتهم المميزة على مر التاريخ، فلم نكن مجرد ناقلين للموضة الغربية على الدوام، وبالعودة للخلف نجد أننا سبقناهم إلى اكتشاف أسرار الجمال وتصميم الأزياء، ولا زالت هناك بعض الصيحات العربية التي تفرض نفسها عالميًا.

الفراعنة مبتكرو مستحضرات التجميل

لا تزال الدراسات تكشف كل يوم عن سر جديد من أسرار الفراعنة، مبتكرو مستحضرات التجميل لتزيين المرأة وإبراز جمالها، كالكحل وأحمر الخدود وأقنعة البشرة وباروكة الشعر وغيرها من أدوات الزينة.

وتقول دكتورة سامية الميرغني، أستاذة علوم الأنثروبولوجيا، أن الفراعنة هم أول خبراء التجميل في العالم؛ لابتكارهم مستحضرات التجميل.

وتضيف أن المرأة الفرعونية سبقت نساء العالم في استخدام الكحل وأحمر الخدود، مشيرة إلى أنها كانت تطحن الكحل الأخضر على أحجار تسمى “الطلاية”، وكانت تضع “المغرة الحمراء” وهي مادة تحصل عليها من الأكاسيد الطبيعية لإعطاء وجنتيها اللون الوردي.

أقنعة البشرة هي أيضاً ابتكار فرعوني؛ إذ استخدم الفراعنة طمي النيل والأعشاب وعسل النحل لعمل ماسكات للحفاظ على بشرتهم من التجاعيد، كما صنعوا العطور وابتكروا باروكة الشعر.

وأظهر كشف علمي حديث يعود تاريخه إلى فبراير 2016 أن أقدم فستان منسوج في العالم يعود أصله إلى الفراعنة، وأجريت عليه دراسة حديثة أكدت كونه الأقدم عالمياً، إذ يتجاوز عمره 5 آلاف عام.

وذكرت الدراسة التي نشرها موقع “انتيكتي” (المعني بالآثار) أن الفستان الذي أطلق عليه اسم طرخان محاك بشكل جميل، بفتحة رقبة على شكل سبعة وأكمام متسقة تماماً على الساعد، وطيات ضيقة عند الصدر، مما يجعله تصميماً مميزاً حتى وقتنا هذا.

صيحات عربية قلدها الغرب

ولا تزال بعض الصيحات العربية تخطف أنظار الغرب إلى الآن وينقلها مشاهيره كالتربون. وتجددت موضة “العمامة” أو “التربون” قبل نحو 4 سنوات وحققت انتشارًا واسعاً لدرجة أن عددًا من مشاهير هوليوود ظهروا به.

ويعود التربون إلى فترة السبعينات مع بداية ظهور الحجاب في مصر وانتهاء حقبة “الميني جيب” وكان يطلق عليه “البونيه”. واختفى بعد فترة وظهرت أشكالًا متنوعة للحجاب ولفات الطرح حتى عاد للظهور من جديد مؤخراً بتصميمات متعددة وألوان أكثر جرأة.

ومن مشاهير الغرب الذين جذبتهم موضة التربون العربية أمل كلوني وكيتي بيري ومايلي سايرس وسلمى حايك وسارة جيسيكا باركر والموديل كيت موس و المصممة ستيلا مكارتني.

وتقول ياسمين خطاب مصممة الأزياء والملقبة بملكة التربون، أنها بدأت تطور من موضة التربون قديمة الطراز في 2014 من حيث شكله والخامات المستخدمة في تصنيعه، وكان هذا سبب انتشاره بشكل واسع داخل مصر من جديد، وخارجها. وتضيف أنها صدرت أعمالها لفرنسا “بلد الموضة” وأمريكا ودبي.،

وتتخصص ياسمين خطاب في الأزياء قديمة الطراز مع وضع لمسات من الحداثة عليها وهذا سر وصول تصميماتها إلى العديد من عواصم الموضة في العالم.

وتقول ياسمين أن لمساتنا كمصريين وعرب موجودة في الموضة العالمية وهناك العديد من المصممين الذين أثبتوا تميزهم وقدموا تصميمات تضاهي ما تصنعه بيوت الأزياء العالمية.

تسريحة “الراستا” هي أيضًا ذات أصول عربية مصرية، إذ أعادت دراسة قدمتها جامعة مانشيستر تسريحة الراستا إلى الفراعنة حيث وجدت عدة صور تعود لعصر الفراعنة لهذه التسريحة.

وبعد آلاف السنوات ظهرت الراستا من جديد وسط أتباع ديانة “الرستفارية”. وهي ديانة بدأ الدعوة لها في جامايكا عام 1930 وعُرف أتباع تلك الديانة بشكل معين لشعرهم أطلق عليه الراستا، ومن أشهر معتنقي الرستفارية الفنان العالمي بوب مارلي.

ولا تزال موضة الراستا موجودة حتى الآن، ولاقت في السنوات الأخيرة إقبالاً متزايد، وظهرت بها عدد من النجمات في الشرق والغرب مثل شاكيرا و هيفاء وهبي وغادة عبد الرازق.

الخلخال بدوره موضة عربية الأصل، واستخدمه المصريون القدماء للزينة وكانت المتوفاة تدفن به، كما استخدم في الثقافة الشعبية كتميمة لجلب الحظ والتسبب في الإنجاب والوقاية من انقطاع حليب الرضاعة، وكانت هناك عادة مصرية تقوم بها من تلد أبناء ويموتون، وهي شحاتة قطع نقود وتصنع منها خلخال يوضع في قدم الصغير.

ومع الوقت تطورت أشكال الخلخال والخامات التي يصنع منها بل وأصبح منتشرًا وسط الشباب أيضًا كإكسسوار للقدم.

هل نعود لتصدير الجمال العربي؟

ونجح العديد من مصممي الأزياء العرب على مر السنوات في الوصول للعالمية، ويرتدي من تصميماتهم مشاهير العالم كالمصمم اللبناني صاحب الموهبة الفذة إيلي صعب والمصمم زهير مراد الذي ينافس اسمه كبار المصممين العالميين، والمصمم الكويتي يوسف الجسمي الشهير بـ”جسميكو” ويعد من أوائل المصممين الخليجيين الذين وصلوا للعالمية بتصميماته ذات الطابع الأسطوري. ولا يمكن إغفال ذكر المصممة اللبنانية ريم عكرا “محط أنظار نجمات هوليوود” و المصمم التونسي عز الدين علية وغيرهم الكثيرين.

وتقول مصممة الأزياء المصرية نورهان حسين، أن أحد أسباب انتشار تصميماتها في بلدان مثل فرنسا وأمريكا ودبي وتونس هو خروجها عن النمط السائد.

وتضيف أنها توائم في عملها بين عصرية التصميم وإضفاء الطابع المصري الفرعوني أو الإسلامي عليه، وهذا سر تفردها.

وتتابع: “حتى تصل إلى الغرب عليك أن تقدم لهم ما يعبر عنك وعن ثقافتك ولكن مع الحفاظ على العصرية، فلن يرتدي أحد جلباب مطرز بنقوش إسلامية أو كتابات هيروغليفية مهما بلغت روعة التصميم ولكن سيناسبه أكثر “سويت شيرت” عليه صورة لإحدى الملكات الفرعونيات أو حقيبة مطرزة بنقوش تراثية مصرية.”

وهذا بالمثل ما فعلته المصممة الإماراتية عبير محمد، صاحبة مشروع “برقع عبوري” والتي نجحت في إدخال البرقع الإماراتي التراثي إلى عالم الموضة العالمية عبر إضفاء طابع عصري عليه يتناسب مع أحدث صيحات الموضة العالمية.

عبير لاحظت أن البرقع أوشك على الاختفاء من ثقافة الموضة النسائية في بلدها وأصبح مقتصرًا على بعض المسنات فقررت أن تبث فيه الحياة من جديد ونفذت عشرات التصميمات العصرية للبرقع وارتدته في مناسبات مختلفة، و لاقى إعجاباً واسعًا عربيًا وعالميًا.

وهكذا نجد أن طريقنا إلى العالمية يبدأ من حيث نقف، من تفرد ثقافتنا وروعة تراثنا مع مواكبة ما وصلت إليه أحدث صيحات الموضة في العالم.

مقالات مقترحة

البحث عن بيسو: أزياء مدرسية ومراهقة محرجة
تصوير دارة غانم بدأت رحلة توثيقي لأختي، التي تمر بمرحلة ما قبل المراهقة، منذ عام تقريبًا. وعلى الرغم من الفجوة...
دليلك للتعامل مع دولابك المكدّس بالملابس
تصوير ياسمين بوهياس من أنسبلاش لا تستطيع غالبيتنا مقاومة هوس شراء الملابس الجديدة، يبقى التسوق بالنسبة لنا متعة خاصّة في...
سألنا النساء العربيات عن تجاربهن مع التسوق الإلكتروني
رسوم شيخة النعيمي   لا يمكنني الحكم بشكل قاطع على تجربتي مع التسوق الإلكتروني حتى الآن ولا أعرف إن كنتُ...
صنع في فلسطين: من رام الله إلى العالم
جميع الصور مقدمة من BabyFist ”صنع في فلسطين“... عبر رسالتها لتمكين المرأة ومناقشتها لقضايا نسوية تجمع المرأة الفلسطينية بقرينتها حول...